السيد كمال الحيدري

23

شرح كتاب المنطق

الحاجة إلى المنطق خلق الله الإنسان مفطوراً على النطق ، وجعل اللسان آلة ينطق بها ، ولكن مع ذلك يحتاج إلى ما يقوّم نطقه ، ويصلحه ليكون كلامه على طبق اللغة التي يتعلّمها من ناحية هيئات الألفاظ وموادّها ، فيحتاج أوّلًا إلى المدرّب الذي يعوّده على ممارستها ، وثانياً إلى قانون يرجع إليه يعصم لسانه عن الخطأ ، وذلك هو النحو والصرف . وكذلك خلق الله الإنسان مفطوراً على التفكير بما منحه من قوّة عاقلة مفكّرة لا كالعجماوات ، ولكن مع ذلك نجده كثير الخطأ في أفكاره فيحسب ما ليس بعلّة علّة ، وما ليس بنتيجة لأفكاره نتيجة ، وما ليس ببرهان برهاناً . وقد يعتقد بأمر فاسد أو صحيح من مقدّمات فاسدة ، فهو إذن بحاجة إلى ما يصحّح أفكاره ويرشده إلى طريق الاستنتاج الصحيح ، ويدرّبه على تنظيم أفكاره وتعديلها ، وقد ذكروا أنّ علم المنطق هو الأداة التي يستعين بها الإنسان على العصمة من الخطأ ، وترشده إلى تصحيح أفكاره ، فكما أنّ النحو والصرف لا يعلّمان الإنسان النطق وإنّما يعلّمانه تصحيح النطق ، فكذلك علم المنطق لا يعلّم الإنسان التفكير بل يرشده إلى تصحيح التفكير . إذن فحاجتنا إلى المنطق هي تصحيح أفكارنا وما أعظمها من حاجة ! . ولو قلتم : إنّ الناس يدرسون المنطق ويخطئون في تفكيرهم فلا نفع فيه . قلنا لكم : إنّ الناس يدرسون علمي النحو والصرف فيخطئون في نطقهم ، وليس ذلك إلا لأنّ الدارس للعلم لا يحصل على ملكة العلم أو لا يراعي قواعده عند الحاجة ، أو يخطئ في تطبيقها ، فيشذّ عن الصواب .